داود القيصري

80

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

بالوجود الخارجي لاختصاصه بي ، والحال أن رفقتي بعد ظهوري في صورة الذر لم تدر بي . ( واعلم أن بعض النفوس الكاملة عالم بكل ما له وعليه من الكمالات والنقائص المنسوبة إلى مراتب الكاملين حتى يعلم جميع ما يشاهد في مراتب التنزلات إلى هذه النشأة العنصرية ) ( والناظم قدس اللّه روحه أخبر عن نفسه أنه يعلم قبل الظهور بالوجود العيني أمورا تختص به . وهو يحتمل أن يكون بحكم الاتحاد مع الحق سبحانه . فإنه تعالى يعلم كلي الأحوال وجزئيّتها في الغيب المطلق قبل الوقوع كما يعلمها بعد الوقوع . ويحتمل أن يكون بعينه الثابتة واستعداده الذاتي يعلم ذلك . ويجوز أن يكون قبل الظهور بالصورة العنصرية وهو الأقرب ) أي : فذر لي ما عرفته في عالم الأمر قبل ظهوري في عالم الخلق ، والحال أن رفقتي ما عرفوا مقامي ولا دروا بمكاني . 315 - ولا تسمني فيها مريدا ، فمن دعي مرادا لها ، جذبا ، فقير لعصمتي 315 - أي : إذا عرفت مقامي وتصورت منزلتي فلا تدعني في حبها باسم المريد والمحب الذي سبق اجتهاده كشفه وعمله علمه . لأني في مقام يحتاج إلى حفظي المحبوبون ويفتقر إلى عصمتي المرادون . وإذا كان كذلك فكيف أكون مريدا أو محبا . ( ولما كان هذا الكلام من نتائج الاتحاد وكذلك ما سبقه ولحقه ، قال أيضا : ) . 316 - وألغ الكنى عنّي ، ولا تلغ ألكنا بها ، فهي من آثار صيغة صنعتي 316 - أي : وأسقط الكنى والألقاب عني ولا تلغ بقولها وإطلاقها عليّ حال كونك ألكنا عن تعريف مقامي وإعراب حالي فإنها من آثار مصنوعاتي إذ الإنسان صاغها وأطلقها على من عظمت من الأفراد وهو من جملة مصنوعاتي التي أوجدتها . 317 - وعن لقبي بالعارف ارجع ، فإن تر ال تنابز بالألقاب ، في الذّكر ، تمقت 317 - أي : ارجع عن إطلاقك عليّ اسم العارف لاتحادي بذات من لا يطلق عليه هذا الاسم . فإن كان رأيك التنابز بالألقاب في ذكر الناس تصير ممقوتا مبغوضا بينهم لارتكابك أمرا منهيا [ في الأصل : منهما ] قال تعالى : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [ الحجرات : الآية 11 ] .